الجاحظ

179

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

قالوا : وأرادوا عبد اللّه بن وهب الراسبي « 1 » على الكلام يوم عقدت له الخوارج الرئاسة فقال : « وما أنا والرأي الفطير ، والكلام القضيب » ! ولما فرغوا من البيعة له قال : « دعوا الرأي يغبّ ، فإن غبوبه يكشف لكم عن محضه » . وقيل لابن التوأم الرقاشي : تكلم . فقال : « ما أشتهي الخبز إلا بائتا » . قال : وقال عبيد اللّه بن سالم لرؤبة : مت يا أبا الجحاف إذا شئت . قال : وكيف ذاك ؟ قال : رأيت اليوم عقبة بن رؤبة ينشد شعرا له أعجبني . قال : فقال رؤبة : نعم إنه ليقول ولكن ليس لشعره قران . وقال الشاعر : مهاذبة مناجبة قران * منادبة كأنهم الأسود يريد بقوله « قران » التشابه والموافقة . وقال عمر بن لجأ لبعض الشعراء : أنا أشعر منك ! قال : وبم ذلك ؟ قال : لأني أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمه . قال : وذكر بعضهم شعر النابغة الجعدي ، فقال : « مطرف بآلاف ، وخمار بواف « 2 » » . وكان الأصمعي يفضله من أجل ذلك . وكان يقول : « الحطيئة عبد لشعره » . عاب شعره حين وجده كله متخيرا منتخبا مستويا ، لمكان الصنعة والتكلف ، والقيام عليه . وقالوا : لو أن شعر صالح بن عبد القدوس « 3 » وسابق البربري « 4 » كان مفرقا في أشعار كثيرة ، لصارت تلك الأشعار أرفع مما هي عليه بطبقات ،

--> ( 1 ) عبد اللّه بن وهب الراسبي الأزدي : خرج على علي بأربعة آلاف ، وقتل في معركة النهروان سنة 38 ه . ( 2 ) المطرف : رداء من خر . الوافي : الدرهم الذي يزن مثقالا . ( 3 ) صالح بن عبد القدوس قتله المهدي متهما بالزندقة في بغداد ، كان شاعرا حكيما ومتكلما واعظا بالبصرة . ( 4 ) سابق بن عبد اللّه البربري شاعر زاهد عاش في العصر الأموي ووفد على عمر بن عبد العزيز .